فوزي آل سيف

166

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

حياته خاضعة في الغالب لثقافته.فصاحب الثقافة العبثية في العادة لا يتحرك في سلوكه وحياته بنحو جدي وهادف. وغير المؤمن يندر أن تُحركه في أعماله قضايا الثواب والعقاب والموعد الأخروي. وربما يكون لهذا السبب وجدنا موقع الأصول الاعتقادية وهي التي تشكل رؤية الإنسان لحياته من حيث المبدأ والمنتهى وما بينهما من السعي، أكبر أهمية من موقع الفروع العملية، والعبادات مع أهميتها والفقه. ووجدنا أيضا أن التفاضل في بعض الأحاديث قد رتب على أساس المعرفة([217])، ويشير إلى موقع الثقافة (والمعرفة) كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام لكميل: >مَا مِنْ حَرَكَةٍ إِلَّا وَ أَنْتَ مُحْتَاجٌ فِيهَا إِلَى مَعْرِفَةٍ<([218]) مشيرا إلى أثر الثقافة في حركة الإنسان الحياتية. وتختلف هذه عن العلم والتخصص فمن الممكن أن ترى متخصصين في مجال واحد كالطب وبمستوى واحد ولكن اختلاف حركتهما في المجتمع كبير وذلك راجع إلى ثقافتهما. كما يمكن أن يتأثر بنمط ثقافي واحد أفراد متعددو المستويات العلمية التخصصية. فالشعور الأقلاوي والمنعزل يمكن أن يؤثر في حامل الدكتوراه كما يؤثر في الأمي. وفي عالم الدين.. لذلك قد تجد مجتمعا بكامله يعيش ثقافة معينة مع اختلاف مستوياته التخصصية. والثقافة الأقلاوية تعني أن يعيش الفرد أو المجتمع وهو يتمثل حالة دائمة، هي أنه (من الأقلية الفلانية)، يعيش هذا الشعور في داخل ذاته، وفي علاقاته مع الآخرين، وفي تعاطيه مع حقوقه، وفي نظرته إلى وطنه وهكذا.

--> 217 ) فعن الرسول صلى الله عليه وآله : >أَفْضَلُكُمْ إِيمَاناً أَفْضَلُكُمْ مَعْرِفَة<، وعن الإمام الصادق عليه السلام: >.. إِنَّ الْمؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَبَعْضُكُمْ أَكْثَرُ صَلَاةً مِنْ بَعْضٍ وَبَعْضُكُمْ أَكْثَرُ حَجّاً مِنْ بَعْضٍ وَبَعْضُكُمْ أَكْثَرُ صَدَقَةً مِنْ بَعْضٍ وَبَعْضُكُمْ أَكْثَرُ صِيَاماً مِنْ بَعْضٍ وَأَفْضَلُكُمْ أَفْضَلُكُمْ مَعْرِفَةً< راجع ميزان الحكمة: ج3، ص1870. 218 ) بحار الأنوار: ج74، ص268.